«التواصل عن بُعد»..سلبيات وإيجابيات ومواقف محرجة

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحقيق: ميرفت الخطيب


إيجابيات وسلبيات التواصل مع الآخرين عن بُعد؛ من خلال المكننة والافتراضي، واقع جديد فرضته جائحة «كورونا» على العالم بأسره؛ ليصبح مضطراً بين ليلة وضحاها إلى مخاطبة الآخرين، والالتقاء بهم؛ عبر الألواح الإلكترونية.. تواصل فقد العنصر الإنساني؛ لكنه وفي الوقت نفسه، مكن العالم من إكمال أعماله ووظائفه؛ بل ذهب البعض للتأكيد بأن الناتج المعرفي زاد أضعافاً، وكذلك النتاج المهني.
حيث دأبت المؤسسات على اختلاف تخصصاتها للاستفادة من البرامج الذكية، وإنجاز معاملاتها عبرها؛ كي لا تتوقف عجلة الحياة، وتتوقف المصالح، وسارعت إلى إجراء الاجتماعات والندوات والدورات التدريبية عن بُعد، والتجربة كانت ناجحة إلى حد ما مع بعض الاستثناءات التي أجمعت الآراء على أنها ألغت التواصل الجسدي؛ لما له من أهمية في العلاقات والمعارف الإنسانية.

جمال بن حويرب المدير التنفيذي لـ«مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة»، يعدد فوائد الندوات عن بُعد، بعدة نقاط؛ وهي: الحديث من مكان المتحدث؛ حيث يكون العمل من المنزل من جهاز الحاسوب أو من الجوال؛ وتوفير التذاكر والفنادق والموائد وغيرها، والتمكن من حضور أكبر عدد من المشاهدين، وإمكانية مشاركتهم، والتسجيل مباشرة، وبقاء الفيديو لمن يريد مشاهدته بعد ذلك.
ويعلق بقوله: إن الإيجابيات كثيرة؛ أهمها: أن الإنسان أصبح قادراً على أن يجتمع مع العالم، وهو جالس في مكانه، بما فيها الاجتماعات الدولية المهمة، وليس المحلية فقط، في حين أننا في السابق كنا نضطر للسفر لحضورها، والكثير من الأشخاص قد تمنعهم بعض الأسباب والظروف من السفر، ويكون الحل الأمثل بالتواصل عن بُعد، أما عن السلبيات فيشرحها، بالقــــــول: الاتصال البصــــري والعين بالعين أفضل مـــــن التواصل عن بُعد، وهذا ينطبق مع الأهل والأصحاب خاصة، إضافـــــة إلى أنه خـــلال السفر؛ نتعرف إلى ثقافات الآخرين، والمعالم السياحية والثقافية وغيرها.
قرب العالم
فيما يرى مروان جاسم السركال الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، أن استخدام البرامج الذكية؛ قرب العالم من بعضه؛ من خلال وجود هذه الأنظمة (عن بُعد) التي وفرت فرص إنجاز عدة مهام في آن واحد، إضافة إلى كونها وسيلة مضمونة لإيصال الرسالة.
وأضاف: إن التواصل عن بُعد، والعمل عن بُعد، من إيجابياته أنه وفر الكثير من المال، والجهد، إضافة إلى المشاركة والإقبال عليه، وهذا ما رأيناه وكأن الجميع كان معتاداً على هذا النظام قبل جائحة «كورونا»، وأعني بذلك، المحاضرات والورش التدريبية، واجتماعات رجال الأعمال وحتى التعليم والمدارس التي أصبح نظامها عن بُعد وغيره الكثير.
وهذا التجاوب حقيقة؛ يؤكد أن معظم الأفراد والمؤسسات والحكومات، ستتبعه بعد الجائحة؛ لكونه يوفر الجهد والمال والوقت. ويحل مكانه الحضور الافتراضي الذي تبين أنه أكثر انتظاماً من ناحية الحضور والمشاركة بفاعلية؛ ولأنه غير مكلف. فأنت لم تعد محتاجاً للسفر إلى الخارج؛ لإجراء اتفاقية وتوقيعها مثلاً، ما يعني أنك وفرت كثيراً من المال والجهد والوقت؛ بل على العكس ستكون في منزلك مرتاحاً، فأحد الاجتماعات التي حضـــرتها خلال الفـــــترة الماضية في ندوة مستقبل الضيافة وفاق الحضور افتراضياً 2216 وأنا لا أذكر أنني حضرت أي مؤتمر كان فيه مثل هذا العدد.
وفي المقابل يوجز القليل من السلبيات؛ وهي: التقارب واللقاءات الحقيقية والسلام والجلوس مع الأصحاب والأهل فمثل هذه الأمور لا توفرها أية برامج افتراضية.
ثقافة جديدة
عواطف الهرمودي خبيرة مصرفية، تقول: إن جائحة «كورونا» كونت في العالم ثقافة جديدة، والتي سيتمسك بها العالم والشركات بها بعد الانتهاء منها؛ وهي ثقافة العمل عن بُعد أو الدراسة عن بُعد؛ كونها خففت الكثير من المصاريف، كما هو حال الدراسة عن بُعد والاجتماعات والندوات، وكذلك حفلات الأعراس والسفر، وباعتقادي أيضاً أن إيجابيات «كورونا» تتمثل في كونها جعلت الناس يعرفون قيمة الأسرة أكثر وأهميتها.
وتضيف: إن «كورونا» شيء جديد دخل على العالم من دون سابق إنذار، ومعظم دول العالم لم تكن جاهزة لهذا الحدث، وغزت العالم في كافة المجالات، واستطاعت لفترة معينة شل الحركة في كافة المجالات والقطاعات، ولكن مع الوقت؛ استوعبنا أنه يجب التعايش مع هذا الوباء، والتأقلم معه، ومتابعة حياتنا المهنية والمعيشية مع هذه الجائحة، وبالمقابل هناك دول جمدت أنشطتها وكامل الحركة فيها إلى حين إيجاد حل لهذه المشكلة؛ لذا فالجميل بـ«كورونا» خلق ثقافة اللامستحيل في كافـــــة القطاعات التعليمية التجارية.
وأبرزت «كورونا» الكثير من عاداتنا الخاطئة؛ وهي عادات التقبيل والسلام بالأيدي من دون احتراز، والتجمعات العائلية والحفلات والأفراح المبالغ فيها؛ من حيث الفخامة والمصاريف التي ليس لها أي داعٍ، ثقافة الإسراف كشفتها «كورونا» وهذه إيجابية برأيي؛ لذا نمط التجمعات العائلية؛ سوف يتغير، والإسراف لن يعود كما كان.
وكذلك من الإيجابيات أن إنتاجية الموظف لم تقل خلال هذه الجائحة؛ بل تزايدت عن إنتاجيته في الدوام التقليدي؛ بل وبيّنت «كورونا» أن الموظف ليس بالضرورة أن يكون على رأس عمله، ووراء مكتبه؛ ليكون منتجاً؛ بل يستطيع العمل من المكان الذي يكون فيه، فأصبحت بيوتنا مدارس ومكاتب وأسواقاً، ولم تتوقف الحياة.
وتستطرد قائلة: بعض السلبيات على سبيل المثال، في هذه الأثناء، وعلى الصعيد الشخصي، هو إصابتي بـ«كورونا» وحالياً أنا بالحجر المنزلي، والملفت من بعض الناس حينما يقال: الله يستر على فلان فيه «كورونا»، لماذا؟ وما تهمته كي يكون مستوراً؟، في حين أنا على رأس عملي، وأنا بهذه الحالة، موظفة عن بُعد، وأحجر نفسي في غرفتي، وأواصل كافة شؤوني عن بُعد مع أسرتي، وأولادي هم أيضاً تعرضوا لمواقف غير لطيفة خلال دراستهم عن بُعد؛ حيث حصل خلل في الجهاز حينما كانت ابنتي في الصف الـ12 تجري امتحاناً، واضطرت لإعادته، وابني طالب خريج في جامعة الشارقة كان شديد الحرص خلال إجراء الامتحان عن بُعد لأية حركة يقوم بها؛ لأن الجامعــــة تعدها مشروعاً للغش، وهذه المـــواقـــف ستبقـــى فــي أذهاننا للأبد؛ السعيد منها والمحزن.
توفير الإجراءات والتفاصيل
أحمد إبراهيم الـــميل مدير دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، أكد أهمية التعامل «أون لاين»؛ كونه وفر الكثير من التفاصيل والإجراءات، وأيضاً الوقت والجهد على كافة الأطراف، وفي كافــــة المجالات، باستثناء التواصل المجتمعي الأســـري الذي يجــــب أن يكـــون حياً للتواصــــل مع الأهل.
ويعتقد أن الكثير من المؤسسات سوف تستمر بالتواصل عبر البرامج الذكية لعدة أمور؛ أهمها البيانات التي توفرها المنصات، وتحديداً المتخصصة في جانب من الجوانب، والتي أصبحت على مقدرة على تقديم محتوى أكثر جودة وخدمة أفضل؛ من حيث تبادل البيانات ضمن إجراءات التحول الرقمي الذي نشهده حالياً، والذي كانت حكومتنا الرشيدة قد باشرت بتطبيقه ما قبل جائحة «كورونا» المستجد، إلا أن الأوضاع التي فرضتها الجائحة عجلت وكرّس هذا النظام في كافة المؤسسات، بما وفره من وقت وجهد ومال.
وأعقب بالقول: إن «الداتا» هي من أهم الأسلحة التي ستستخدم مستقبلاً، وكلمــا كانت قاعدة البيانات قوية، وتحتوي على معلومات؛ أصبحت قوية وقادرة على تقديم الخدمة والجودة.
فعلى سبيل المثال، خلال الأشهر الماضية قمنا بالعديد من الندوات والبرامج عن بُعد، ولاحظنا أن عدد المشتركين الحضور تضاعف 200% وليس 100%؛ بسبب سهولة المشاركة من المنزل، فلن تكون مضطراً للانتقال من مكان إلى آخر وحجز مكان، وهذه الندوات والمحاضرات والورش عن بُعد اتبعتها كافة المؤسسات والشركات في القطاعات المتنوعة؛ لكونها سهلة وموفرة وتناسب كل الناس؛ ولأنها أكثر احترازية وأمناً من الإصابة بالعدوى والمرض.
امتلاك أدوات جديدة
صالحة غابش مدير عام المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى لشؤون الاسرة، قالت: هو واقع فرضته علينا الحالة الصحية العامة؛ المتمثلة في «كوفيد 19» وفرض علينا التواصل افتراضياً مع الجميع من حولنا حتى مع أقرب الناس لنا، ولكن الأمر بالنسبة لي ليس سيئاً، خاصة وأننا تعلمنا شيئاً جديداً لم يكن من المتعارف عليه ولم يكن متداول خاصة بين أفراد الأسرة. وبالتالي فمن المفيد أن تمتلك أدوات جديدة؛ لتكمل عملك وحياتك.
وتضيف: إن عملنا في السابق كان يتطلب الكثير من التجهيز؛ المكان المحاضر الحضور الضيافة حتى المظهر والترتيب الخارجي كله كان مطلوب منك ومن غيرك، أما اليوم كل هذه المهام ينجزها شخص واحد، وهو جالس في بيته، محصناً نفسه من المرض.
وتستطرد قائلة: إن هذا الواقع الافتراضي لم يخل من المواقف المضحكة أحياناً، والمحرجة أحياناً أخرى، والتي أضفت جواً من الضحك، وخففت قليلاً من وقع الجائحة وأخبارها التي نتابعها يومياً على مدار اليوم، وباعتقادي أننا سنتجاوز المواقف المحرجة، والتي تحصل أحياناً؛ بسبب عطل في البرنامج أو في التسجيل فيه، كوننا سنصبح أكثر خبرة بالتعامل عن بُعد. ومن الإيجابية تقول: إن التواصل عن بُعد يعد بالنسبة لي أمراً مملاً، إلا أن هذا لا يغني عن اللقاء المباشر مع الناس والعلاقات الاجتماعية الجميلة، والتي هي أهم بالنسبة لي من التواصل عن بُعد.
شغف بالتعليم والتدريب
تقول فاطمة ناصر الحواي رئيس اللجنة الثقافية بجمعية الاتحاد النسائية بالشارقة: إن الوضع مع جائحة «كورونا» استلزم بقاءنا في المنزل، فأصبح عندنا شغف بالتعليم والتدريب عن بُعد؛ من خلال منصات تعليمية؛ وبرامج متنوعة، وبذلت المؤسسات العامة والخاصة جهوداً كبيرة؛ لإطلاق العديد من المبادرات التدريبية في مختلف الموضوعات، وشهادات معتمدة؛ جذبتنا كمتابعين طيلة فترة الحظر، واكتسبنا منها الكثير من المهارات في َمختلف المجالات، وأتاحت لنا فرصة المشاركــة بشكل أوسع في الدورات المباشرة.
وما يميز التدريب عن بُعد عدم الالتزام بالبقاء في مكان معين، ولا يستغرق منا وقتاً للوصول إلى موقع التدريب الذي قد يشكل عائقاً أحياناً للتسجيل، إضافة إلى سهولة فتح البرامج على الهاتف النقال، وسهولة التسجيل.
واستطردت: كما توفر التعاملات عن بُعد في كافة أشكالها؛ المحاضرات أو الورش أو الاجتماعات، المرونة في التفاعل مع المدرب، والتفاعل وإمكانية الوصول لمراجع أخرى أثناء التدريب، والاطلاع على الخبرات الأخرى، ناهيك عن المناقشة مع المدرب حتى بعد انتهاء فترة التدريب، وهذا بحد ذاته؛ يشكل فرصة للمتدرب قد لا تتاح في التدريب المباشر، لضيق الوقت.
وتشير إلى أن هناك بعض المواقف الطريفة التي قد تحصل في حالة فتح الكاميرا، إلا أنها في رأيي لا تشكل مانعاً في استمرارية التدريب عن بُعد، وأنا شخصياً راقت لي التجربة، وأتمنى استمراريتها على نطاق أوسع في المستقبل؛ بعد العودة إلى حياتنا الطبيعية.العمل من المنزل
ديانا وهبة موظفة في شركة أجنبية، تشير إلى أن العمل والاجتماعات عن بُعد، هو أمر عادي بالنسبة لها؛ كونها مارسته من قبل في المكتب، وهي معتادة عليه، وتتواصل مع الفروع والشركاء عن بُعد؛ لكن الأمر الجديد هو العمل من المنزل بوجود كافة أفراد الأسرة، وإيجاد بعض الخصوصية التي أحياناً كثيرة لا تجدها، على الرغم من تعميم أنها بجاجة للهدوء، وألا يصدر أحد صوتاً؛ لأنها على موعد مع مديرها، تتفاجأ في منتصف الموعد بصوت شقيقتها يعلو مطالبة أحداً من أهل المنزل بمساعدتها، أو تشتغل ماكينة التنظيف، وبالطبع فجميع المشتركين بالاجتماع يسمعون التعليقات، ويكتفون بالابتسامــة أو الضحك من دون تعليق.
وتفضل العمل المباشر وأن يكون عن قرب؛ لكونها تستفيد من خبرات الآخرين، وكذلك تنمي شخصيتها، خاصة وأنها في بداية مشوارها المهني، وبحاجة لصقل الكثير من الخبرات، وفي الوقت نفسه هي سعيدة بالوجود مع أسرتها والتي اضطرت في السابق للابتعاد عنها؛ بسبب الدراسة والتخصص؛ لذا فهي تعوض ما فاتها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق