محللون: علامات استفهام حول حريق مستشفى عزل كورونا في العراق؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فمن المسؤول عن حرائق مستشفيات العزل في العراق؟

أعلنت دائرة صحة محافظة ذي قار جنوبي العراق، عن ارتفاع حصيلة حريق مستشفى الحسين التعليمي إلى 92 قتيلا و50 جريحا، حسبما أفادت وكالة الأنباء العراقية. وذكر تلفزيون "السومرية" العراقية نقلا عن مصدر أمني، أن "حصيلة ضحايا مستشفى الإمام الحسين في محافظة ذي قار وصلت حتى الآن إلى 63 وفاة، و100 إصابة".

© AP Photo / Pavel Golovkin

واعتبر المحلل السياسي العراقي، إياد العناز، أن الحادث المؤلم والجريمة الإنسانية الكبرى، في مساء يوم الاثنين، الموافق 12 يوليو/ تموز 2021، في مستشفى الحسين التعليمي في محافظة ذي قار، "تشكل انعطافة خطيرة وحدثا كبيرا ومشهدا مأساويا يحاكي الواقع المؤلم الذي يعيشه أبناء الشعب العراقي، ويعكس ظاهرة الفساد التي أصبحت إحدى سمات الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، في 9 أبريل/ نيسان 2003".

تداعيات خطيرة

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن هذا الحادث "يشكل علامة فارقة في السياسة المتبعة في البلاد، ويؤشر على ضعف وعدم قدرة المنظومة الحاكمة على إيقاف تداعي هذه الآفة، والحفاظ على حياة الإنسان والاهتمام برعايته في بلد يمتلك كل مقومات الاقتصاد والثروة، لكنها عرضة للنهب والسلب المنظم من قبل الفاسدين والمفسدين، حيث أظهرت تلك الجريمة الإنسانية حقيقة معاول الفساد السياسي والاقتصادي، وحماية شبكات الفساد والفاسدين، وعدم التصدي لهم بإجراءات رادعة وإحالتهم للمحاكم المختصة وبقرارات جريئة وحاسمة، لا تجامل فيها حكومة بغداد التيارات والأحزاب السياسية التي ينتمي إليها المفسدون".

وتابع المحلل السياسي، أنه "ثبت بشكل دقيق أن ما صرف على النظام والقطاع الصحي في العراق بعد الاحتلال الأمريكي، وعبر الميزانيات المالية للحكومات المتعاقبة، بلغ "1.5" تريليون دينار عراقي، لم يبن بها أي مستشفى حكومي، أو تشيد بها منشأت صحية ومراكز متقدمة لعلاج المرضى في جميع الاختصاصات ولم تقم أي صروح علمية وصحية".

وأشار إياد العناز إلى أن "عملية الإهمال والفساد وعدم وجود المراقبة الميدانية وضعف الإجراءات الوقائية المتخذة في إجراءات السلامة العامة، أدت إلى جريمة مروعة هزت الضمير الشعبي العراقي، وراح ضحيتها أكثر من 93 شهيدا و50 جريحا من أبناء الشعب، الذي يواصل الكفاح من أجل الحياة والبناء والحفاظ على بقائه، فإذا به يذهب ضحية للإهمال وفقدان الضمير الحي، وبدلا من أن يتعافى ويتشافى في مؤسسة صحية ومستشفى عام، فإذا به يحرق بصورة محزنة ومؤلمة".

© REUTERS / Essam al-Sudani

إجراءات غير كافية

وشدد العناز على أنه "لا تكفي الإجراءات المتخذة بحق المسؤولين عن هذه الجريمة الإنسانية، لأنها طالت حياة المواطنين الأبرياء المرضى، وذهبت أرواحهم ضحية للفساد المتمثل في عدم المتابعة الميدانية، وخلو المستشفى من منظومة استشعار الحرائق وإطفائها، وعدم الالتزام بشروط السلامة المتعلقة بتخزين إسطوانات الأوكسجين، وضعف الإجراءات الرقابية المتبعة في تدقيق إجراءات السلامة".

من ناحيته، قال عبد القادر النايل، المحلل السياسي العراقي، إن "إحراق مستشفى الحسين في الناصرية تقف وراءه جهات حزبية، وتدخل تلك الجريمة ضمن الصراعات السياسية الحالية، ولاسيما أن بعد هذه الجريمة اختفت كاميرات المراقبة التي تكشف جميع الملابسات الخاصة بالحادث، ما يعزز أنها تمت بفعل فاعل، وأن هناك أطرافا تقف وراء استهداف أهالي الناصرية بشكل خاص، والحكومة متهمة بالتواطؤ والإهمال المتعمد، ولاسيما كان يفترض القيام بواجباتها بعد جريمة مستشفى ابن الخطيب في بغداد، من خلال تأهيل المستشفيات بمنظومة الإنذار المبكر للحرائق والإطفاء المركزي".

وفي حديثه لـ"سبوتنيك"، حمًَّل النايل الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة عن تلك الفاجعة المؤلمة على قلوب جميع العراقيين، "حيث خرج 270 بين محترق موتا أو مصاب بدرجة عالية من الحروق، كانوا ينتظرون تماثلهم للشفاء، ولذلك حمل وجهاء أهالي الناصرية، مقتدى الصدر، المسؤولية المباشرة عن الحادثة، والسبب أن وزارة الصحة ومدراء الدوائر الصحية هم من تحالف "سائرون"، لذا هم يتحملون أيضا الفساد الإداري والمالي في الوزارة وانهيار النظام الصحي".

شهود عيان

واستطرد النايل، أنه "إذا انتقلنا إلى الدليل الآخر بأن إحراق مستشفى الحسين ليس إهمالا حسب رواية ذوي الضحايا وبعض الكوادر الصحية الناجية، فإن قوة مدنية دخلت في الساعة الثامنة من مساء إلى غرفة اسطوانات الأوكسجين، وبعد خروجهم حدث انفجار وحريق، ومن المعلوم للمختصين أن الأوكسجين لا يشتعل إلا بعامل خارجي، فضلا أن تنفيذ وبناء مستشفى العزل الذي أخذته على عاتقها العتبات الدينية التابعة لمرجعية النجف، استخدمت (سندويج بنل) وهو سريع الاشتعال ساهم، بشكل مباشر، في ارتفاع أعداد الضحايا، وكان يفترض عدم السماح لهم بهكذا إنشاء، لعدم وجود متطلبات السلامة العامة".

وأشار النايل إلى "أنه بناء على المعطيات السابقة فإن ما حدث هو جريمة إرهابية مكتملة الأركان، يجب الكشف عن جميع المتسببين فيها، سواء بشكل مباشر أو غير المباشر ومحاسبتهم، لكن للأسف الشديد الأوضاع الحالية وحكومة الكاظمي تساهم في الإفلات من العقاب، وكل من يثبت إدانته بالفعل الشنيع، نجد أن الأحزاب والمليشيات المسلحة تقف وراء هولاء الفاسدين والمجرمين، وإلا فإن مثل هذه الجريمة وسبقتها جرائم مماثلة، تتطلب إقالة حكومة الكاظمي وسحب الثقة منها بشكل واضح وصريح".

© REUTERS / Essam al-Sudani

الإفلات من العقاب

ولفت إلى أن العراقيين "يعيشون، اليوم، أمام نظام سياسي اتفقوا على تسميته بالنظام الدموي"، "حسب قوله"، حيث أصبح المواطن العراقي "يستهدف إما بالحريق أو التغيب أو التهجير أو الموت جوعا، ويوميا وبكل أسف تستمر الفوضى في العراق، ولا أمل في نهاية الطريق فقد وصل اليأس عندهم إلى درجة كبيرة جدا".

وقالت صحة ذي قار في بيان مقتضب، إن "حريق مستشفى الإمام الحسين ناجم عن عدم التعامل الصحيح مع عبوات الأوكسجين".

في سياق متصل، أصدر اجتماع عقد برئاسة رئيس مجلس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الثلاثاء، قرارات عدة بينها سحب يد مسؤولين في محافظة ذي قار بعد الحريق الذي اندلع في مركز عزل مصابي فيروس كورونا في المحافظة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق